الحكيم الترمذي

97

أدب النفس

هذا يعنى : في القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . أي : إذا جاءت الأنبياء ، فسئلوا عن تبليغ الرسالة ، فادعوا البلاغ ، فأنكرت الأمم ، وقالوا : لم تبلغنا رسلك أمرك ، فنسلم أنفسنا وملك يميننا لك ، ونأتمر بأمرك ، فأنتم أهل تسميتي ، الذين سميتكم مسلمين ، بأنكم قد سلمتم إلىّ أنفسكم فيشهد لكم بذلك الرسول ، الذي بعثته بالمقام المحمود ، الذي يغبطه الأولون والآخرون ، فبلغنا في الحديث : « وتشهدون أنتم لرسلى على أممها التي لم تسلم لي نفسها ، فبهذا صرتم شهداء رسلي ، وحجتي على خلقي » . فلما فتح القلب عينه أبصر وسمع لمّا حبّب إليه الإيمان ، أي وصل إلى حبة قلبه ، وتزين ذلك في قلبه ، انقاد لربه ، ألقى بيديه إلى ربه مسلما ، جاءت النفس بظلمها وظلمتها ، وهي الهوى ، فوقفت بين يدي القلب ، صار على القلب كالغشاء أو كالسحابة المظلمة ، فقيل غفلة ، والأول كانت غلفة . فلما ذهبت الغلفة ، حيث جاء النور ، وبقي الهوى غفلة وقد نجد مثل هذا كثيرا في اللغة ، يقال : جبذ وجذب وكشر